السيد تقي الطباطبائي القمي

496

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

بالاجتهاد والاخر بالتقليد فلا فرق بينهما ، وأما بالنسبة إلى الموضوع فلا دليل على كونه أعرف فإذا أراد أن يتصدق أو إذا أراد أن يخمس يقوم بالأمر بنفسه غاية ما في الباب أن يأذن من الحاكم ، وأما وجوب دفعه إليه فلا دليل عليه . وصفوة القول : ان المقام كبقية موارد التصدق والتخميس بلا فرق فلاحظ . ولا يخفى ان مقتضى اطلاق دليل التصدق عدم اشتراطه بالاذن عن الحاكم الشرعي نعم بالنسبة إلى التخميس بناء الأصحاب على الدفع بالاذن عن الحاكم والبحث حول هذه الجهة موكول إلى مجال آخر وقد تعرضنا له تبعا لسيدنا الأستاذ في كتاب الخمس من مباني منهاج الصالحين فراجع . الصورة الثالثة : الشك في الوصول والشك في القدرة ولا يمكن الاخذ بالآية الشريفة « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » « 1 » الدالة على وجوب التأدية إلى الأهل إذ لا اشكال في أن التكليف مشروط بالقدرة فمع الشك في القدرة لا مجال للأخذ بالدليل وان شئت قلت لا مجال للأخذ بالدليل في الشبهة المصداقية . ان قلت : الامر كما ذكرت لكن مقتضى السيرة العقلائية وجوب الفحص عند الشك في القدرة قلت : لا مجال لهذا القياس إذ مقتضى دليل البراءة الجارية في الشبهات المصداقية عدم وجوب الفحص وبعد عدم شمول الآية للشك في القدرة يشمله اطلاق دليل التصدق كما يشمله أيضا حديث ابن مهزيار بالإطلاق بل لنا أن نقول : لا تصل النوبة إلى الأخذ بالبراءة إذ مع وجود الاطلاق اللفظي كما أشرنا إليه لا مجال للأصل العملي كما هو المقرر . ولقائل ان يقول : مقتضى بعض النصوص وجوب الطلب : لاحظ ما رواه

--> ( 1 ) النساء / 58